السيد علي الطباطبائي

560

رياض المسائل ( ط . ق )

عشرون دينارا وللعلقة خمسان أربعون دينارا وللمضغة ثلاثة أخماس ستون دينارا وللعظم أربعة أخماس ثمانون دينارا فإذا تم الجنين كان له مائة دينار فإذا أنشأ فيه الروح فديته ألف دينارا وعشرة ألف درهم إن كان ذكرا وإن كان أنثى فخمسمائة دينار الحديث وقريب منهما الحسن القريب من الصحيح بل قيل الصحيح في النطفة أربعون دينارا وفي العلقة ستون دينارا وفي المضغة ثمانون دينارا فإذا اكتسى العظام لحما ففيه مائة دينار وقال اللَّه عز وجل ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ وإن كان ذكرا ففيه الدية وإن كان أنثى ففيها ديتها وهو وإن لم يصرح بأن ذلك في ولوج الروح إلا أن في ذكر قوله سبحانه ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ الآية إشارة إلى ذلك فإن خلقا آخر كما عرفته من الصحيحين السابقين هو الروح وظاهره وإن نافى الأخبار السابقة في ديات النطفة والعلقة والمضغة إلا أنه محمول على زيادة خلقه النطفة إلى أن تبلغ العلقة وزيادة العلقة إلى أن تبلغ المضغة وزيادة المضغة إلى أن تبلغ العظم ولو كان الجنين ذميا أي متولدا عن ذمي ملحقا به فعشر دية أبيه ثمانون درهما بلا خلاف أجده بل عن الخلاف وفي ظاهر عبارة بعض الأجلة بل جماعة الإجماع عليه وهو الحجة دون ما في التنقيح من أن إلحاق الولد الحر بأبيه في الأحكام حقيقة غالبة ولا ما ذكره جماعة من مناسبة ذلك لمراعات جنين الحر المسلم بدية أبيه فإن جميع ذلك مناسبات يشكل التعويل عليها في إثبات الأحكام سيما مع معارضتها بمثلها وهو أن أهل الذمة مماليك الإمام عليه السلام كما وقع التصريح به في كثير من الأخبار ومن حكم المملوك أن دية جنينه تعتبر بعشر دية أمه كما يأتي وعليه فيناسب أن يكون دية الجنين الذمي عشر دية أمه ووقع التصريح به أيضا في روايت‍ ي مسمع والسكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه قضى في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية أمه لكنهما ضعيفتا السند سيما الأولى والمناسبة المؤيدة لهما ليست بحجة كما مضى وعلى تقدير حجيتها في نفسها فلا يعترض بها اتفاق الأصحاب الظاهر والمحكي على خلافها ولولاه لكان المصير إليها قويا سيما مع اعتضادها بالروايتين وقوة سند الثانية منهما ولكن لا محيص بعد ذلك عن إطراحهما أو حملهما على ما يجتمعان مع الفتاوى ولو كان مملوكا فعشر قيمة أمه المملوكة على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي السرائر وعن الخلاف الإجماع عليه للقوي في جنين الأمة عشر ثمنها خلافا للمبسوط فعشر قيمة الأب إن كان ذكرا وعشر قيمة الأم إن كان أنثى وهو مع شذوذه لم أعرف له مستندا واحترز بتقييد الأم بالمملوكة عما لو كانت حرة فإن فيه عشر دية أبيه كما في القواعد قيل لأن الأصل في الولد أن يتبع الأب وحكم الجنين الحر ذلك خرج ما إذا كانت أمة بالنص والإجماع وفيه نظر لما مر واحتمل فيه أيضا عشر قيمة الأم على تقدير الرقية قيل لعموم النص والفتوى باعتبار قيمتها وفيه نظر أيضا لاختصاص موردهما بجنين الأمة لا مطلقا واستقرب في التحرير عشر دية أمه ما لم تزد على عشر قيمة أبيه قيل جمعا بين عموم النص والفتوى باعتبار قيمتها ورق الجنين الموجب لعدم زيادة ديته على أبيه الرقيق وفي عموم النص ما مر والوجه الأخير للعبد لم يظهر فالمسألة محل نظر ولكن الأخذ بالأقل أجدر عملا بالأصل وأخذا بالمتيقن واعلم أنه لا كفارة في قتل الجنين في جميع أحواله للأصل واختصاص ما دل على وجوبها بصورة القتل المشروط بحياة القتيل ولا خلاف فيه هنا ظاهرا بل عليه في بعض العبارات إجماعنا وهو حجة أخرى ولو جني عليه بعد أن ولجته الروح فالدية دية النفس كاملة للذكر ونصفها للأنثى بلا خلاف أجده والنصوص به مع ذلك مستفيضة تقدم إلى جملة منها الإشارة وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين موت الجنين في البطن أم خارجه خلافا للغنية فخص وجوب كمال الدية بالصورة الثانية قال فإن مات الجنين في الجوف ففيه نصف الدية ولم أعرف مستنده سوى ما ادعاه في ظاهر كلامه من إجماع الإمامية ووهنه ظاهر إذ لا موافق له أجده عدا الحلبي والعماني والإسكافي لكنهما ذكرا ذلك في الجنين المملوك خاصة للرواية في رجل قتل جنين أمه لقوم في بطنها فقال إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة أمه وإن كان ضربها فألقته حيا فمات فإن عليه عشر قيمة أمه وهي ضعيفة السند قاصرة المتن عن إفادة ما ذكره ابن زهرة لاختصاصها ككلام القديمين بالجنين المملوك خاصة ومع ذلك صريحة ككلامهما بإثبات العشر ونصفه في الصورتين مع ولوج الروح وهو ره قد صرح بلزوم دية النفس أو نصفها حينئذ لو مات خارجا ونصفها لو مات في بطنها ومن هنا ظهر عدم موافقته للقديمين أصلا إلا في أصل التفصيل بين الموت في البطن أو خارجه ولو لم يكتس اللحم ففي ديته قولان أحدهما أنها غرة عبد أو أمة مطلقا ذهب إليه الشيخ في جملة من كتبه وفاقا للإسكافي لكنه أطلق ولم يفصل بين اكتسابه اللحم وعدمه كما مر والشيخ فصل بين الصورتين ووافق الأصحاب في لزوم المائة في الأولى ووافقه في الثانية جمعا بين النصوص المتقدمة الدالة على المائة والنصوص الدالة على الغرة بقول مطلق كالصحيح جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنينا فقال الأعرابي لم يهل ولم يصح ومثله يطل فقال له النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم اسكت شجاعة عليك غرة وصيف وأمة ونحوه الصحيح والقوي في قضاء النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في مثل تلك القضية والصحيح عن رجل قتل امرأة خطأ وهي على رأس الولد تمخض فقال عليه السلام عليه خمسة آلاف درهم وعليه النهاية الذمي الذي في بطنها غرة وصيف أو وصيفة والخبران ضرب رجل امرأة حبلى فألقت ما في بطنها ميتا فإن عليه غرة عبدا وأمة يدفعه إليها بحمل الأولة على تام الخلقة كما هو صريحها والأخيرة على ناقصها كأن طرح علقة أو مضغة واستشهد عليه بالصحيح في امرأة شربت دواء وهي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها قال إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر فإن عليها ديته تسلمها إلى أبيه وإن كان جنينا علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة عبد تسلمها إلى أبيه وفي هذا الجمع نظر لأن فيه إطراحا للأخبار الأولة في صورة عدم تمام الخلقة لتصريحها بالتفصيل الذي عرفته وسيأتي إليه الإشارة وينافيه إطلاق أخبار الغرة إلا أن يجمع بينهما بحمل إطلاقها على تفصيل تلك بتقييده بغرة تساوي عشرين دينارا في النطفة وأربعين في العلقة